الشيخ محمد تقي الآملي

129

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

للصبح ، وكذا لو لم يبق من الوقت إلا مقدار الاغتسال والصلاة الأخيرة اغتسلت وصلت - ثم قال - والتفصيل في الدماء انتهى . وما كتبه ( قده ) وإن كان حقا لكنه لا يرد على صاحب الجواهر ( قده ) بوجه لأن المستحاضة المتوسطة إذا اغتسلت لصلاة الصبح وبقي دمها إلى الليل فهذا الدم الباقي دم استحاضة متوسطة لكنه لا يوجب عليها الغسل بل يجب عليها الوضوء ، وكذلك الكثيرة لو اغتسلت للظهر فالدم المستمر منها بعد ذلك لا يوجب عليها الغسل لصلاة العصر وهكذا في الدم الباقي بعد صلاة المغرب - التي اغتسلت لها - بالنسبة إلى صلاة العشاء ، فيصح ان يقال إن الاستحاضة المتوسطة في غير صلاة الصبح لا توجب إلا الوضوء ، وكذا الكثيرة لصلاة العصر والعشاء . وأما ما فرضه المحقق المحشي ( قده ) من وجوب الغسل في المتوسطة على من لم تغتسل للصبح وكذا في الكثيرة في الفرض الذي فرضه فوجوب الغسل فيه ليس من ناحية الدم الخارج منها بعد صلاة الصبح بل انما هو من جهة ما خرج منها قبلها ، فالغسل الواجب عليها قبل صلاة الصبح كما إنه شرط في صحة صلاة الصبح كذلك شرط فيما تأتى به من الصلوات التي بعدها ، وأين هذا من عدم إيجاب الغسل لما يخرج منها بعد صلاة الصبح الذي هو مراد صاحب الجواهر ( قده ) وكذلك الكلام في الفرض الذي فرضه في الكثيرة ، فلاحظ وتأمل . وكيف كان فالمعروف المشهور هو كون الاستحاضة القليلة موجبة للوضوء خاصة ، ولم ينقل الخلاف فيه إلا عن ابن أبي عقيل القائل بعدم إيجابها للوضوء ولا للغسل ، وابن الجنيد القائل بإيجابها للغسل وإنه يجب عليها غسل واحد في اليوم والليلة ، لكن ما ذهبا إليه مردود بالإجماع والأخبار الكثيرة ، كصحيح معاوية بن عمار : « وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء » وموثقة زرارة : « تصلى كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلت » والمروي في الحامل » إنها ان رأت دما كثيرا أحمر فلا تصل ، وإن كان قليلا اصفر فليس عليها إلا الوضوء » وخبر ابن مسلم : « وان رأت الصفرة في غير أيامها